محمود بن حمزة الكرماني
244
اسرار التكرار في القرآن
في القبر ، ثم أولى لك أهوال القيامة ، وأولى لك عذاب النار . نعوذ باللّه منها . سورة الإنسان 544 - قوله : وَيُطافُ عَلَيْهِمْ « 15 » ، وبعده : وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ * « 19 » ، إنما ذكر الأول بلفظ المجهول ، لأن المقصود ما يطاف به لا الطائفون ، ولهذا قال : بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ « 15 » ، ثم ذكر الطائفين فقال : وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ « 19 » . 545 - قوله : مِزاجُها كافُوراً « 5 » ، وبعدها : زَنْجَبِيلًا « 17 » و سَلْسَبِيلًا « 18 » ، لأن الثانية غير الأولى ، وقيل : كافورا اسم علم لذلك الماء ، واسم الثاني : زنجبيل ، وقيل : سلسبيلا « 1 » ، قال ابن المبارك : سل من اللّه إليه سلسبيلا « 2 » . ويجوز أن يكون اسمها زنجبيلا ، ثم ابتدأ فقال : سل سبيلا . ويجوز أن يكون اسمها هذه الجملة كقولهم : « تأبط شرّا » و « برق نحره » ، ويجوز أن يكون معنى ( تسمى ) : تذكر ، ثم قال اللّه : سل سبيلا ، واتصاله في المصحف لا يمنع هذا التأويل لكثرة أمثاله فيه . سورة المرسلات 546 - قوله : وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ مكرر عشرات مرات « 3 » ، لأن كل واحد منها ذكرت عقيب آية غير الأولى ، فلا يكون تكرارا مستهجنا ، ولو لم يكرر كان متوعدا على بعض دون بعض .
--> ( 1 ) قال ابن الأعرابي والزجاج : « لم أسمع السلسبيل إلا في القرآن ، وهو ما كان من الشراب غاية في السلاسة » . ( البحر المحيط 8 / 392 ) . ( 2 ) لم يورد السيوطي في الدر ، ولا أبو حيان في البحر ، ولا الزمخشري في الكشاف هذا المعنى . ( 3 ) هي في الآيات : [ 15 ، 19 ، 24 ، 28 ، 34 ، 37 ، 40 ، 45 ، 47 ، 49 ] .